• Blog Stats

    • 431,220 visites
  • A propos

    Mateur (_ ماطــر _) est une ville du nord de la Tunisie située à 66 kilomètres au nord-ouest de Tunis (capitale). Elle est située au cœur d'une région agricole de premier ordre en raison de la fertilité des terres de la plaine environnante. Elle compte deux zones industrielles et elle abrite deux établissements universitaires. Le premier Conseil municipal de Mateur est installé le 12 octobre 1898 pour concrétiser et raffermir l’importance géographique et économique de la région. Durant l’année 2008 la municipalité de Mateur célèbre son 110e anniversaire.
  • Archives

  • Rechercher date

    avril 2010
    L M M J V S D
    « Jan   Jan »
     1234
    567891011
    12131415161718
    19202122232425
    2627282930  
  • Top articles

  • Pages

MATEUR – عن الموت و حماقات أخرى


عن الموت و حماقات أخرى

بقلم: محجوب العياري


،سأموت حقـًّـا، لا مجازا

.ثـُــمّ يطــــويني السّـُـــكوتُ

سيسيرُ خلف النّعش أصحاب قليلٌ

.سوف يمشي أدعيـاءُ وكاذبُـــونْ

سيقول نُـقّــادٌ كلاما غامضــــا

..ليُـوفّـــرُوا ثمنا لكبـش العيد حتّى يفرح الأطفالُ

سـيهبُّ أكثر من مذيع فاشل

ليبُثّ صوتي عبر حشرجة المساء

ستُـعيدُ بعضُ صحائفٍ نشرَ القديمِ من الحواراتِ القليلهْ

بعضُ اللُّصوص سيحتمي بظِلال مسبحةٍ كذوبٍ

…ثمّ يتلو ما تردّد عن عذاب القبرِ

عُشّاق صغار، ساسةٌ حمقى، سماسرةٌ، نهاريُّــــونَ، كُـتّابٌ بلا كُتبٍ، وحُجّابٌ بلا حُجُبٍ، وحطّابون في ليل القصيدة دونما قبسٍ، ومشّاؤون نحو ولائم :السُّــرّاقِ سوف يردّدون جميعُهم

،محجوبُ مِـنـَّـا-

نحن حذّرناهُ أنّ العشقَ، مثل الخمر، مثل الشّعرِ قاتلْ

محجوبُ مِـنـّـا-

…نحنُ أطعمناه من جوعٍ، وآمنّاه… كان لنا رفيقاَ

..محجوبُ منّا-

لستُ منكم-

لمْ أُرافقْ غير جُــوعي

لستُ منكم-

لمْ أُرافقْ غير حُــزني

لستُ منكم-

لمْ تُـرافقني سوى أُنثى أنا أوغلتُ في دمها… فمعذرةً-

سوى صحبٍ قليل عـدُّهُـمْ

لكنّهم كانوا صباحي

لستُ منكمْ-

لستُ من أحدٍ

وكفّي هذه بيضاءَ أرفعُها… وما رافقتُ من أحـــدٍ

أنا رافقتُ جـــوعي

،وقصيدتي جاعتْ وما أكلتْ من الثّــديَـيْـن… جـاعت

خوّضتْ في اللّيلِ حافيةً، ونامـتْ

!لمْ تُفتّحْ لارتعاشتها البـُـيُـــوتُ

سأمــوتُ من وَلـَـهٍ… أمــوتُ

،لكـنّ كاساتي، وكاسات الأحـبّــةِ فِـضّـــةٌ

.وكــؤوسُ أعــدائي خُــفُــــــــوتُ

ولنا الصّباحاتُ التي لا تنتهي

.ولهم فواجع أمسهم

.لهم السّـُـكــوتُ

.سأمــوتُ من وَلـَـهٍ… أمــوتُ

سأمــوتُ حـقًّــا، إنّـمــا

،من لحم أغنيتي ستطلعُ كــرْمــةٌ

.سيحـطُّ فــوق جـبـيـنـها حبــقٌ وتُــــوتُ

سأمــوتُ ؟

وهْــمٌ ما أشاع المـيّـتُــونَ

وهــلْ أخُــو وَلـَـهٍ… يمُــوتُ ؟

!هــلْ أخُــو وَلـَـهٍ… يمُــوتُ


عن الموت و حماقات أخرى 2

حزينٌ أنا…

حزينٌ كنهرٍ آسن…

حزين كأمسٍ مظلم…

قد يذهبُ الظّـنُّ ببعضكم إلى أنّي مقدم على الانتحار. لا، أبدا، فأنا لن أنتحر على الإطلاق، ولن أجعل أعدائي يظفرون بيوم كهذا .. وفوق ذلك كله، فـفكرة الانتحار لم تراودني قط، بل إني أحب الحياة حد الافتتان، وأنا مقبل على غلاتها وفواكهها بكل ذرة في كياني… وأعتقد أن ليس من الصّواب أن يموت المرءُ ويترك كل هذه الدنيا بنسائها الرّائعات، وخمورها الجيدة، وأفراحها التي لا تنتهي… إنه الحمق عينه، أن يموت المرء، ويترك هذه الدنيا بربيعها، ببحرها، بغيمها، بحافلاتها التي لا تكاد تصل في مواعيدها أبدا، بقهوة الصّباح، بجولة المساء على الشّاطئ تحت شمس الخريف… بشكوى الأطفال من تفاهة الصّور المتحركة على فضائيّاتنا الحزينة… لذلك كلّه أعلن أني بقدر حبّي للحياة، فإني أكره الموت… ولكن رغم ذلك كله، فأنا أشعر أني سأموت قريبا…

* * * *

– إلهي: هذا الموت ما أبشعه.!!

ما زال أمامي كتب كثيرة جيدة لا بد من قراءتها…

ما زال أمامي قصائد شرعت في كتابتها ولم أتمكن من الفراغ منها، ومقالات شرعت فيها، دون أن أُتمّها… عليّ أن أعود بسرعة إلى بيتي، فما زال أمامي كتاب القديس فرنسيس لكازانتزاكي الذي قرأت ثلاثة أرباعه وعلي أن أتمّـه… أخاف أن يلقى بي في قعر قبر مظلم، دون أن أعيد قراءة مذكرات بابلو نيرودا، و »هكذا تكلم زرادشت » لنيتشه…

إلهي: الكتب الجيّدة الجديرة بالقراءة كثيرة، ولكنّ العمر قصير، فأيُّ رعب هذا؟!

على طاولتي يستريح كتاب

Le périple de Baldassare

لأمين معلوف، كانت أهدتنيه صديقة فرنسيّة وقد التهمتُ ثلاثة أرباعه، وعليّ أن أفرغ منه سريعا… أمامي العدد الأخير من مجلة « الكرمل » ومختارات سعدي يوسف الشعرية التي كان أهدانيها قبل عودته إلى عَـمَّان… وكتبٌ أخرى كثيرة كثيرة، وعليّ أن أقرأها قبل موتي، وإلا فما جدوى أن أموت؟!

عليّ كذلك أن أعود إلى الدّراسة التي كنت شرعتُ في كتابتها حول رواية: « النّخّـاس » لصلاح الدين بوجاه…

عليّ أن أكتب أوجاعا قديمة كنت أظنّ أني تخلصت منها، ولكنها عاودتني إثر فراغي من قراءة رواية « أرض السّواد » لعبد الرّحمان منيف…

عليّ أن أكتبَ فرحي بقصة: « رجل محترم جدا » لإبراهيم الدرغوثي…

ثم ماذا ؟ هناك رسائل كثيرة علي أن أكتبها…

عليّ أن أكتب للصّديق جهاد درويش… عليّ أن أردّ على رسالة فتاة في الجنوب، وعلي أن أدفع فاتورة الهاتف…

* * * *

حزينٌ أنا…

حزين كنهر آسن…

حزين كأمس مظلم، وبي ظمأ للحياة لا شفاء منه، ورغم ذلك فـثمة في داخلي إحساس يصرخ بي أن نهايتي أصبحت قريبة، قريبة جداّ… وأنا أكره الموت، ولكنّي لست خائفا منه…

الأغنياءُ فقط هم المخوّلون وحدهم للخوف من الموت…

– يا إلهي إذا مات الأغنياء، فلمن سيتركون ديارهم الفاخرة المبنيّة على شواطئ البحار؟ لمن سيتركون زوجاتهم اللائي تعودوا على خداعهنّ؟ وزوجاتُهم من سيخدعن بعد رحيل أزواجهنّ؟ لمن سيتركون أرصدتهم الضخمة؟ لمن يتركون سيّاراتهم الفارهة وصديقاتهم الأنيقات ؟!

مرّةً أخرى: أنا أكره الموت، ولكنّي لا أخافه… لستُ أدري على أي صورة سيأتي هذا الموت، ولا أيّ لباس سيرتدي… ربّما جاء على هيئة جاموس، أو كركدنّ أو بغل… ربما كانت معه كماشة… ربما جاء متنكرا في زي طفل، أو بائع خضروات… ذلك كلُّـه لا يعني شيئا، فأنا لا أملك دارا على البحر، ولا أملك حديقة حتى أخاف عليها، وحسابي الجاري في البنك التونسي فرع نابل، خاو تماما… ولكن رغم ذلك، فإني سأفتقد ضوء الشمس كثيرا بعد موتي… سأفتقد لقاءاتي بأصدقائي الذين أحبّهم بصدق وأعرف أنهم يحبونني هم أيضا… سأفتقدُ رَبْـلَـتَيْ فتاةٍ أحببتُها منذ القديم، وإني لأخشى أن أموتَ وفي القلب شيء من تلكما الرّبـلَـتَـيْـن…

* * * *

قرأت في كتاب لكازانتزاكي أنّ راهبا كان حفر قبره بنفسه في الصّخور… ظلَّ يُعمِلُ معولَه في الصخور أيّاما حتّى فرغ من حَـفر القبر، ثمّ بعد ذلك هيّـأ الشـّـاهدة…

كتب على الشّـاهدة: « إيه أيّـها الموتُ، إنّـني لا أخافك… ولِـمَ عليّ أن أخاف منك أيها الأفّـاكُ العجوز، إنّـك بغلٌ سوف أمتطيك وأجعلك تأخذني إلى الله »…

أنا أيضا، وإن كنت أكره الموت، فإني لا أشعر بأي خوف منه، ولذلك لم أهيئ قبرا، حتى أنه لا يعنيني أن أدفن في ماطر أو في نابل أو في أعماق البحر، أو في أي مكان… ولا يعنيني كذلك أن يكون لي قبر معلوم يحمل رخامةً مكتوبٌ عليها اسمي، فكلُّ ذلك من النوافل التي لا تشغلني…

* * * *

أعرف تماما أنّ كثيرين ممّن لم يعرفوني يوما، ممّن لم يُصادقوني يوما، أو يقاسموني حبّة زيتون واحدة، أعرف أنّهم سيعلنون عليّ صداقاتهم العميقة جدّا، جدّا بعد أن يتأكّدوا من موتي تماما، ونهائيّا… أعرف أنّ كثيرين ممّن لم يحبّوني يوما، سيتبارون في الإشادة بمناقبي بعد موتي، (وهي قليلة لو يعلمون)، وسيذهبون بعيدا في امتداح أخلاقي الفاضلة (وهي ليست كذلك دائما)… أعرف أيضا أنّ نُـقّاداً كُـثرا، أغلبهم فاشل، سينكبّون -منذ أن يهال عليّ تراب الحفرة الضيّقة- على مدوّنتي الشّعريّة، فيوسعونها تشريحا وتحليلا، وسيتذكرون، بعد طول نسيان، أن شاعرا ما مر من هنا، ولذلك عليهم أن يكتبوا، وسيكتبون…

سيكتبون كلاما غامضا، مهزوزا، لا نبض فيه، لأنهم لن يكتبوا حبا في الشعر، بقدر ما ستكون كتاباتهم احتفاء بالموت، وجريا وراء ما سيصرف لهم من مكافآت، لقاء كتاباتهم المضعضعة تلك…

أعرف كذلك، وذلك لا يعنيني، أن مدائن كثيرةً ستتبارى في إحياء أربعينيتي، وسيدعى إلى ذلك أولادي، وربّما زوجتي، حتّى يكونوا جميعا جزءا من فسيفساء الأربعينيّة التي غالبا ما يكون مهندسوها من أبرع الكذّابين والسّفلة والمنافقين. وربّما وصل الأمر ببعض الهيئات والمؤسّسات إلى التّفكير في تكريمي، وأنا في قبري… وربّما ذهب بعضهم، إلى حدّ بعث مهرجان شعريّ باسمي، أو بعث جائزة، وقد حصل ذلك مع لشعراء غيري، عاشوا شبه جياع، فلمّا ماتوا تحوّلوا إلى رموز… أعرف أيضا أنّ مذيعين كثرا، وصحائف، ومجلاّت سيعيدون نشر ما احتفظوا به في أرشيفاتهم البالية، من حوارات وقصائد، لم أتقاض لقاءها ولو ثمن رغيف واحد… أعرف هذا كلّه، وأعرف ما هو أقسى، وأحسب أنه يحق لي الآن أن أعلن أن كل تلك الأكاذيب لن تنطلي علي، وهي مرفوضة من أساسها. فأنا لست في حاجة إلى اعتراف من أحد، ولا تكريم من أية جهة كانت، وليس من حقّ أي كان أن يزعجني في قبري فأنا سأكون هناك متفرّغا إلى شؤون أخرى هي أهمّ بالتّأكيد ممّا يصنع هؤلاء الماكرون…



2 Réponses

  1. أعرف تماما أنّ كثيرين ممّن لم يعرفوني يوما، ممّن لم يُصادقوني يوما، أو يقاسموني حبّة زيتون واحدة، أعرف أنّهم سيعلنون عليّ صداقاتهم العميقة جدّا، جدّا بعد أن يتأكّدوا من موتي تماما، ونهائيّا… أعرف أنّ كثيرين ممّن لم يحبّوني يوما، سيتبارون في الإشادة بمناقبي بعد موتي، (وهي قليلة لو يعلمون)، وسيذهبون بعيدا في امتداح أخلاقي الفاضلة (وهي ليست كذلك دائما)… أعرف أيضا أنّ نُـقّاداً كُـثرا، أغلبهم فاشل، سينكبّون -منذ أن يهال عليّ تراب الحفرة الضيّقة- على مدوّنتي الشّعريّة، فيوسعونها تشريحا وتحليلا، وسيتذكرون، بعد طول نسيان، أن شاعرا ما مر من هنا، ولذلك عليهم أن يكتبوا، وسيكتبون…
    سيكتبون كلاما غامضا، مهزوزا، لا نبض فيه، لأنهم لن يكتبوا حبا في الشعر، بقدر ما ستكون كتاباتهم احتفاء بالموت، وجريا وراء ما سيصرف لهم من مكافآت، لقاء كتاباتهم المضعضعة تلك…

  2. رحم الله صديق الدراسة الشاعر محجوب العياري ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    وقديما قال الشاعر : إن الحياة قصيدة أعمارنا أبياتها والموت فيها القافية.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :